السيد كمال الحيدري
95
التربية الروحية
لعدم قدرته على ذلك ، بل لعدم انسجام ومسانخة الظلم له عزّ وجلّ . وهكذا لا تصدر عن المعصوم ( عليه السلام ) معصية ، لا لأنّه غير قادر على ارتكابها ، بل لعدم انسجامها مع ذاته المطهّرة التي لا يصدر عنها إلّا العمل الصالح . ثمّ إنّه كما أنّ كلّ علم واعتقاد قلبي يترشّح منه نوع من العمل يناسب ذلك العلم ، كذلك العكس ، فإنّ كلّ نوع من العمل صالحاً كان أو طالحاً فإنّه يركّز ويحصّل في النفس نوعاً خاصّاً من العلم والاعتقاد يناسبه وينسجم معه ، قال تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 1 » ، وقال أيضاً : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » . هذا في العمل الصالح ، وأمّا في العمل الطالح فقال تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ « 3 » ، وقال أيضاً : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 4 » . لذا ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لا يثبت الإيمان إلّا بالعمل » « 5 » .
--> ( 1 ) ( ) الحجر : 99 . ( 2 ) ( ) فاطر : 10 . ( 3 ) ( ) الروم : 10 . ( 4 ) ( ) البراءة : 77 . ( 5 ) ( ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، الفقيه المحدِّث الشيخ محمد الحسن الحرّ العاملي ، المتوفى سنة 1104 ه . تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، ج 15 ، ص 168 ، الحديث 6 .